علي أكبر السيفي المازندراني

63

مقياس الرواية

لا يصلح عموم قوله ( عليه السلام ) : « عمد الصبي خطأٌ » للاستدلال به في المقام لاختصاصه بباب الجنايات ، نظراً إلى قوله ( عليه السلام ) : « تَحمِلُه العاقلة » في ذيل أكثر هذه النصوص . كما بينّا ذلك مفصّلًا في كتاب أحكام الصبي من دليل تحرير الوسيلة . ثم إنّ للمحقق صاحب الشرايع كلاماً نافعاً في المقام ، ينبغي نقله . فانّه ( قدس سره ) قال : « المجنون والصبي لا تقبل روايتهما في حال كونهما كذلك لأن الوثوق بهما لا يحصل ، لعدم تحقق الضبط . سواءٌ كان الصبي مميزاً أو غير مميّز . لا يقال : الصبي تُقبل شهادته في الجراح والشجاج فيجب قبول روايته . لأنّا نقول : لِم لا يجوز أن يكون ذلك احتياطاً في الدَّم ؟ لا لصحة خبره . على أنّ منصب الرواية أعظم ، إذ الحكم بها مستمرٌّ والثابت عنها شرعٌ عامّ في المكلّفين . وليس كذلك الشهادة . فلا يُقاس أحدهما على الأخر . أما لو تحمّل الشهادة صبياً لقُبِلت إذا أدّاها بالغاً » . « 1 » وفيه أوّلًا : أنّ الصبي ربما يكون أضبط وأحفظ من البالغ الكبير كما نرى سرعة حفظهم وجيادته فهمهم على نحو يعجز عنه البالغ الكبير . ولذا ورد « ان العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في الماء » . وثانياً : أنّ ما أفتى به من الاقتصار في قبول شهادة الصبي على الشجاج والجراح دون القتل احتياطاً في التَّهجُّم على الدماء « 1 » فهو

--> ( 1 ) - / معارج الأصول / ص 0150 ( 1 ) - / جواهر الكلام / ج 41 / ص 12 .